المقريزي
370
إمتاع الأسماع
قال : ففسر له الترجمان هذا بالرومية ، فقال : أشهد أن هذا صفة عيسى نفسه ، وأشهد أن نبيكم صادق ، وأنه الذي بشرنا به عيسى وأنكم قوم صدق ، وقال لأبي عبيدة : أدع لي رجلين من أوائل أصحابك اسلاما هما فيما ترى أفضل . فدعا له معاذ بن جبل وسعيد بن جبير وزيد بن عمرو بن نفيل ، فقيل له : هذا من أفضل المسلمين فضلا ومن أوائل المسلمين اسلاما ، فقال لهم الرومي : أتضمنون لي الجنة إن أنا أسلمت وجاهدت معكم ؟ قالوا : نعم ، إن أنت أسلمت واستقمت ولم تغير حتى تموت وأنت على ذلك فإنك من أهل الجنة ، قال : فإني أشهدكم أني من المسلمين ، فأسلم ، ففرح المسلمون بإسلامه وصافحوه ودعوا له بخير . وخرج أبو نعيم من حديث أبي بشر محمد بن عبيد الله قال : حدثني عطاء بن عجلان عن بهز بن حوشب عن كعب بن ماتع الحميري أن إسلامه كان [ عند ] مقدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه الشام ، وأخبرني كيف كان بدء أمره ، قال : إن أبي كان من أعلم الناس بما أنزل الله على موسى عليه السلام ، وكان لم يدخر عني شيئا مما كان يعلم . فلما حضره الموت دعاني فقال لي : يا بني ! إنك قد علمت أني لم أدخر عنك شيئا مما كنت أعلم إلا أني قد حبست عنك ورقتين فيهما نبي يبعث قد أظل زمانه ، فكرهت أن أخبرك بذلك ولا آمن عليك أن يخرج بعض هؤلاء الكذابين فتطيعه ، وقد جعلتهما في هذه الكوة التي ترى ، وطينت عليهما ، لا تعرض لهما ولا تنظرن فيهما حينك هذا ، فإن الله أن يرد بك خيرا ويخرج ذلك الذي تتبعه . قال : ثم إنه مات فدفناه ، ولم يكن شئ أحب إلي من أن يكون المأتم قد انقضى حتى أنظر ما في الورقتين ، فلما انقضى المأتم فتحت الكوة ، ثم استخرجت الورقتين فإذا فيهما : محمد رسول الله ، خاتم النبيين لا نبي بعده ، مولده بمكة ومهاجره بطيبة ، لا فظ ولا غليظ ولا صخاب في الأسواق ، ويجزئ بالسيئة الحسنة ، ويعفو ويصفح . أمته الحمادون الذين يحمدون الله على كل حال ، تذلل ألسنتهم بالتكبير ، وينصر نبيهم على كل من ناوأه ، يغسلون فروجهم ويأتزرون على أوساطهم ، أناجيلهم في